محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

134

المجموع اللفيف

من قد خطّ شاربه وابتدت عنفقته [ 1 ] ، وفي ذقنه سواد ، ورأى الراءون على شفته بللا كأنه إنسان قد شرب ماء أو تكلم فابتلت شفتاه [ 2 ] ، ورأوا شحمة أذنيه كما هي لم يذب منهما قليل ولا كثير ، وأشفار عينيه صحيحة ، وكأنما قد كحل بكحل أشدّ سوادا من المداد ، وفي خاصرته قرينة من الأضلاع . فردّ عليه الكفن ، وغطّي وجهه . وكثر الناس عليه من النواحي ، فمن مريض يبرأ [ 47 و ] وسقيم يشفى ، وزمن [ 3 ] يعافى فأمر العامل ببناء قبّة عليه ، فلم يتهيّأ للفعلة العمل في بنائها لكثرة الناس واتصال البكاء . [ في الإنجيل ] كردوس بن هانئ التغلبي قال : كنت أجد في الإنجيل وكنت أقرأه : أن اللّه ليصيب العبد بالأمر الذي يكرهه ، وأنه ليحبّه لينظر كيف تضرعه إليه . [ قصة مثل ] عن أبي عبيدة [ 4 ] قال : سئل يونس [ 5 ] يوما عن المثل : ( مجير أم عامر ) [ 6 ] [ 7 ]

--> [ 1 ] العنفقة : شعيرات بين الشفة السفلى والذقن لخفة شعرها ، والجمع عنافق . [ 2 ] في حاشية الأصل وبخط أحدث : ( كتب بخط الوزير أبي القاسم المغربي في الحاشية عند هذا الخبر : صحيح ) . [ 3 ] الزمن : الذي مرض مرضا يدوم زمنا طويلا ، فهو زمن وزمين . [ 4 ] أبو عبيدة معمر بن المثنى . شبقت ترجمته . [ 5 ] يونس : هو يونس بن حبيب الضبي بالولاء ، ويعرف بالنحوي ، عالم بالأدب ، كان إمام نحاة البصرة في عصره ، أخذ عنه سيبويه والكسائي والفراء وغيرهم ، كانت له حلقة في البصرة يحضرها أهل الأدب والفصاحة ، له من الكتب : ( معاني القرآن ) ، و ( اللغات ) ، و ( النوادر ) ، و ( الأمثال ) ، توفي سنة 182 ه ، ( نزهة الألباب ص 59 ، المزهر 2 / 231 ، معجم الأدباء 7 / 310 ) . [ 6 ] المثل : ( كمجير أم عامر ) يضرب للذي يحسن فيكافأ بالإساءة ، وأم عامر : الضبع ، ينظر : مجمع الأمثال 2 / 144 ، المستقصى 2 / 232 . [ 7 ] في هامش الأصل : ( من هاهنا أمالي أبي العباس التميمي ) .